عبد الملك الجويني
432
نهاية المطلب في دراية المذهب
والنظر ، وإنما يتعين [ غير ] ( 1 ) المرتزقة إذا حَقت الحاقة ، ومست الضرورة ، [ فإن لم ] ( 2 ) تكن ، اكتفى بإنهاض المرتزقة ، فإنهم المستعدون لهذا الشأن . 11319 - ولو أخرج الإمام أهل الذمة قهراً ، أو حملهم على القتال ، التزم لهم أجر المثل ، كما ذكرناه ، فإن أخرجهم قهراً ، فلم يقفوا يوم القتال ، فلهم أجر مثل الذهاب ، وإن وقفوا ولم يقاتلوا ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من قال : لهم أجر الوقوف ، قال : بدليل أنه يتعلّق به استحقاق السهم ، ومنهم من قال : الوقوف ليس بعمل يتعلّق به الأجر ، وإن كان يتعلق استحقاق السهم إذا صدر من أهله . والمسألة محتملة ، فإن لم نجعل الوقوف عملاً نظر : فإن لم يكونوا تحت حبس المسلمين ، فلا شيء لهم على مقابلة الوقوف . وإن كانوا محبوسين ممنوعين عن الانكفاف ، فسبيلهم كسبيل الحرّ المحبوس الذي لا يستعمل ، وقد ذكرنا الخلاف فيه . ولو كان المخرَج قهراً عبيداً ، فلهم أجرهم ، وإذا حبسوا [ على ] ( 3 ) الوقوف ولم نر الوقوفَ عملاً ، فحبس العبيد يوجب الأجرَ بخلاف أجر الحر . 11325 - ثم اختلف أصحابنا في أن الإمام يبذل الأجر من أي مالٍ ، يعني أجر المقاتلة ؟ أما إذا قُهروا أو استُئجروا ، فمن أصحابنا من قال : يُخرَج أجرهم من رأس مال الغنيمة ، فإن أثر قتالهم تعلّق بحيازة المغنم ، ومنهم من قال : يعطيهم الإمام من سهم المصالح . 11321 ثم إذا وضح أن الإمام يستأجر الذمي ، فلو أراد واحد من المسلمين أن يستأجر ذمياً ليجاهد ، فالذي أطلقه الأصحاب أنه لا يجوز ؛ لأنه لا مدخل للنيابة في الجهاد ، وليس لآحاد المسلمين التصرف بالمصلحة العامة . وهذا فيه احتمال عندنا تخريجاً على استئجار المسلم على الأذان ، ولا فقه في انفصال أحد البابين عن الثاني
--> ( 1 ) في الأصل : " عين " . ( 2 ) في الأصل : " فلم " . ( 3 ) في الأصل : " عن " والمعنى إذا أُرغموا على الوقوف .